حين تتولى البيانات قراءة الأوراق، يتفرّغ الموظف لما يحتاج فعلاً إلى عقل بشري
نموذج تجريبي من ديب مايند (DeepMind)، الذراع البحثية لشركة جوجل، يتولّى الآن مهمة لطالما أنهكت موظفي البلديات البريطانية: قراءة طلبات تراخيص البناء، واستخراج كل ما يحتاجه المسؤول من الخرائط والمخططات والمستندات الفنية المرفقة، ليتخذ القرار دون أن يغرق في الورق أولًا.
النتيجة الأولية، وفق الشركة: اختصار زمن المراجعة بمقدار النصف تقريبًا في الحالات التجريبية. وهذا رقم ليس هامشيًا في بلد يعاني أساسًا من أزمة سكن طويلة الأمد؛ إذ إنَّ بطء إجراءات الترخيص يُعَدّ من أبرز الأسباب التي تؤخّر مشاريع البناء، وتُبقي العرض أقل من الطلب سنة بعد سنة.
المهم هنا ليس النموذج نفسه — فأدوات قراءة المستندات بالذكاء الاصطناعي ليست جديدة — بل موضع استخدامه: بيروقراطية حكومية محلية، لا شركة تقنية أو منتج استهلاكي. وهذا تحوّل لافت في أولويات ديب مايند، التي اعتادت أن تُعرَف بإنجازات بحثية كبرى (AlphaFold، حلّ مشكلات الرياضيات)، وتتجه الآن أيضًا إلى مشكلات تشغيلية يومية تواجه الموظف الحكومي العادي.
ولعلَّ السؤال الذي يستحق أن يُسأل هنا، خصوصًا لمن يتابع من العالم العربي: كم من إجراءاتنا الحكومية — لا تراخيص البناء فقط، بل التراخيص التجارية والمعاملات البلدية — تحتاج إلى نفس النوع من إعادة النظر؟ المشكلة غالبًا ليست غياب الكفاءات أو الأنظمة، بل أن الموظف يُغرق في عمل يمكن لأداة أن تؤديه في دقائق، فيُحرَم الوقت الذي يحتاجه لاتخاذ القرارات الصعبة التي تستحق فعلًا حكمه البشري.
تصف ديب مايند المشروع بأنه لا يزال في طور التجربة، ولم تُعلن جدولًا لتعميمه على نطاق وطني. غير أنَّ الإشارة واضحة: إذا نجحت الفكرة في قطاع بطيء كهذا، فلا سبب يمنع تكرارها في قطاعات أخرى تتشابه في طبيعة الورق والروتين.
المصدر: مدونة DeepMind — deepmind.google/blog/unlocking-uk-house-building-with-ai-accelerated-planning/
الكلمات المفتاحية: ديب مايند، الذكاء الاصطناعي الحكومي، تراخيص البناء، أزمة الإسكان في بريطانيا، الأتمتة الحكومية، الذكاء الاصطناعي والبيروقراطية
No comments yet