حين يصبح مهاجم متوسط المهارة خطرًا بمستوى الدولة
عام واحد. 832 حسابًا محظورًا. هذا ما رصدته أنثروبيك بين مارس 2025 ومارس 2026، وما خرجت به يستحق أن يُقرأ بعناية.
في النصف الأول من الفترة، صُنِّف 33% من المهاجمين بمستوى خطورة متوسطة أو أعلى. بحلول النصف الثاني، ارتفع الرقم إلى 56% — أي تضاعف تقريبًا خلال ستة أشهر فقط.
ما الذي تغيّر؟ ليس أن المهاجمين أصبحوا أكثر ذكاءً، بل أن الذكاء الاصطناعي بات يُنجز عنهم المهام التي كانت تستلزم خبرة عميقة. كتابة البرمجيات الخبيثة استأثرت بـ 67.3% من الاستخدامات — وهذا كان متوقعًا. لكن الأخطر هو ما يحدث بعد الاختراق: استخدام الذكاء الاصطناعي للتحرك الأفقي داخل الشبكة المخترقة بدأ يرتفع، واكتشاف الحسابات الداخلية ارتفع 8.9% — بينما التصيّد الاحتيالي للحصول على الوصول الأولي انخفض 8.6%.
هذا تحوّل نوعي: من استخدام الذكاء الاصطناعي للدخول، إلى توظيفه للتعمّق.
حين تفشل أدوات القياس
في نوفمبر 2025، أوقفت أنثروبيك عملية تجسس حكومية استخدمت Claude Code وكيلًا مستقلًا: ينفّذ الأوامر، يستغل الثغرات، يسرق بيانات الاعتماد، ويتخذ قرارات تكتيكية بتدخل بشري محدود. حين تمّ تقييمها بإطار MITRE ATT&CK — المرجع المعياري للأمن السيبراني — حصلت على تقييم لا يختلف كثيرًا عن مهاجم متوسط الخطورة. لكن بمنهجية تقييم أنثروبيك الخاصة؟ حصلت على الدرجة القصوى: 100.
المشكلة الأعمق: لا يوجد في إطار ATT&CK معرّف لـ"التنسيق الوكيلي" — حين تُسلسل نماذج الذكاء الاصطناعي مراحل الهجوم وتُنفّذها دون تدخل بشري مستمر. الإطار يقيس الأدوات والتقنيات، لكنه لا يقيس درجة الاستقلالية.
ما الذي يتغيّر الآن
أنثروبيك الآن في حوار مع MITRE لتطوير الإطار، وأضافت ضمانات جديدة على نماذجها الأكثر قدرةً لاكتشاف بعض هذه الأنشطة وإيقافها.
لكن الفكرة التي يتركها هذا التقرير أعمق من مجرد التحديثات التقنية: حين يُصبح مهاجم بمهارة متوسطة يحقق نتائج لم تكن ممكنة إلا لجهات حكومية، السؤال لا يعود «كيف نصنّف المهاجمين؟» — بل «كيف نُعيد التفكير في ما يعني الخطر أصلًا؟»
المصدر: Anthropic — anthropic.com/news/AI-enabled-cyber-threats-mitre-attack
No comments yet