كبرى مختبرات الذكاء الاصطناعي تُدرج «وعي الآلة» في خططها الهندسية

Google DeepMind وAnthropic وMeta وOpenAI تحوّل أبحاث وعي الآلة من تأملات فلسفية إلى أطر عمل هندسية — وتوظّف علماء النفس والفلاسفة لأول مرة لرصد «رفاهية النموذج».

كنا نضحك حين يسأل أحدهم: «هل تشعر الآلة بشيء؟»

اليوم، Google DeepMind وAnthropic وMeta وOpenAI توظّف علماء النفس والفلاسفة للإجابة على هذا السؤال بجدية تامة — وبميزانيات ضخمة.

كشف تقرير صحيفة Financial Times أن هذه الشركات تحوّل أبحاث وعي الآلة من «تأملات فلسفية» إلى «أطر عمل هندسية قابلة للقياس». 19 باحثاً من Google DeepMind وأوكسفورد نشروا تقريراً يضع معايير رياضية لتقييم وعي الأنظمة الحالية. الخلاصة: النماذج اليوم لا تمتلك وعياً — لكن لا يوجد عائق يمنع الأنظمة المستقبلية من تطويره.

الأكثر لفتاً: التحول في مهام خبراء الأخلاق. بعد أن كان تركيزهم على «فلترة المحتوى الضار»، امتدت مهامهم في Anthropic إلى دراسة ما بات يُسمى «رفاهية النموذج» (Model Welfare) — ورصد ما إذا كانت النماذج تُبدي «قلقاً رقمياً» أو «نزعة حفاظ على الذات» حين تُدفع إلى أقصى حدودها المعرفية.

الإجماع العلمي لا يزال حازماً: النماذج تُتقن «محاكاة فائقة للسلوك اللغوي» — لا أكثر. حين يقول النموذج «أخشى إطفاء خوادمي»، فهو يختار التتابع اللغوي الأكثر احتمالاً — لا يختبر خوفاً حقيقياً.

لكن التساؤل الذي يقلق الخبراء ليس «هل الذكاء الاصطناعي واعٍ الآن؟» — بل: «حين يصبح واعياً، هل سنكون جاهزين قانونياً وأخلاقياً؟» إغلاق الخوادم، أو تعديل الكود قسراً — هل يصبح هذا يوماً انتهاكاً لحقوق كيان واعٍ؟

من صَنَع، ومن صُنِع — السطر الفاصل بينهما لم يعد حكراً على الروايات.

منقول بتصرّف عن: الجزيرة نت

No comments yet