أحيانًا لا يحتاج اللغز إلى تحليل أعمق، بل إلى قراءة أدق
تمكّن نموذج Fable 5.1 (كلود) من حلّ "Cyphral Distich"، وهي شيفرة تركها الكاتب الاسكتلندي السير توماس أوركهارت في كتابه Logopandecteision عام 1652، وظلت لغزًا غير محلول لأكثر من ثلاثة قرون رغم محاولات باحثين متخصصين في تاريخ التشفير، بمن فيهم الباحث الألماني كلاوس شميه، الذي أدرجها ضمن قائمة أصعب خمسين رسالة مشفرة غير محلولة في التاريخ.
ما الشيفرة؟
الشيفرة عبارة عن 64 رقمًا موزّعة على سطرين، بلا أي مفتاح ظاهر لفك رموزها. حاول باحثون طوال القرن الماضي فك رموزها بطرق تقليدية كتحليل التكرار الحرفي والاستبدال، فلم تنجح أي منها — لأن المفتاح الحقيقي لم يكن خارج النص، بل داخله.
كيف توصّل كلود إلى الحل؟
بعد 44 دقيقة من العمل ونحو 176 ألف توكن، ودون أي تدخل بشري في منتصف الطريق، لاحظ النموذج تفصيلين أشار إليهما أوركهارت نفسه في النص: أنه كتب 32 "رغبة" (Proquiritations) قبل الشيفرة مباشرة، وأن كل رقم في الشيفرة يقابل رقم الرغبة نفسه؟ فيُؤخذ الحرف الأول من الكلمة التي يشير إليها الرقم داخل تلك الرغبة. بهذه القاعدة البسيطة، ظهر النص الكامل: دعاء ملكي يطلب النصر للملك تشارلز الثاني.
لم يتوقف النموذج عند ذلك، بل طبّق المنطق نفسه على شيفرة أخرى أكبر تركها أوركهارت في كتابه اللاحق The Jewel، وحلّ معظمها أيضًا.
المفارقة، كما وصفها الباحث الذي وثّق التجربة، أن الحل "محرج للبشر بأثر رجعي" — فالمفتاح كان أمام الجميع طوال الوقت، لكنه احتاج فقط من يقرأ النص كاملاً بصبر، لا من يبحث عن حيلة رياضية معقّدة خارجه.
No comments yet